نورالدين علي بن أحمد السمهودي
98
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا بلغ البناء - أي : بالمدينة - سلعا فارتحل إلى الشام » فلما بلغ البناء سلعا قدمت الشام . وروى ابن زبالة حديث « ليوشكن الدين أن ينزوي إلى هذين المسجدين ، ويوشكن أن يتشاحوا على موضع الوتد بالحمى كشح أحدكم أن ينقص من داره إلى جانب المسجد ، وليوشكن أن يبلغ بنيانهم يهيقا » قالوا : يا رسول الله ، فمن أين يأكلون ؟ قال : « من هنا وهاهنا » يشير إلى السماء والأرض . ويهيقا أوله آخر الحروف : موضع بقرب المدينة على ما سيأتي عن المجد آخر الباب السابع . وذكر ابن زبالة الشجرة التي يضاف إليها مسجد ذي الحليفة ، ثم روي عن أبي هريرة رضي الله عنه : « لا تقوم الساعة حتى يبلغ البناء الشجرة » . وروي أيضا عنه : « أريتك شرف السيالة وشرف الروحاء ؛ فإنه منازل أهل الأردن إذا أجيز الناس إلى المدينة » . وفي الكبير للطبراني في حديث : « سيبلغ البناء سلعا ، ثم يأتي على المدينة زمان يمر السفر على بعض أقطارها فيقول : قد كانت هذه مدة عامرة من طول الزمان وعفو الأثر » . وروى النسائي عن أبي هريرة حديث : « آخر قرية من قرى الإسلام خرابا المدينة » ورواه الترمذي بنحوه ، وقال : حسن غريب ، ورواه ابن حبان بلفظ : « آخر قرية في الإسلام خرابا المدينة » . وروى أبو داود عن معاذ مرفوعا : « عمران بيت المقدس خراب يثرب ، وخراب يثرب خروج الملحمة ، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية ، وفتح القسطنطينية وخروج الدجال » وروى أبو داود أيضا مرفوعا « الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر » . وفي ابن شبة عن أبي هريرة : « ليخرجن أهل المدينة من المدينة خير ما كانت ، نصفا زهوا ، ونصفا رطبا ، قيل : من يخرجهم منها يا أبا هريرة ؟ قال : أمراء السوء » . وفيه أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا نحوه ، وأن عبد الله بن عمر كان يردّ عليه ، فقال له أبو هريرة : لم تردّ علي ؟ فوالله لقد كنت أنا وأنت في بيت حين قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يخرج منها أهلها خير ما كانت » فقال ابن عمر : أجل ، قد كنت أنا وأنت في بيت ، ولكن لم يقله ، إنما قال : « أعمر ما كانت » ولو قال : « خير ما كانت » لكان ذلك وهو حي وأصحابه ، فقال أبو هريرة : صدقت والذي نفسي بيده ، وفيه عنه أيضا : « ليجيئن الثعلب حتى يقيل في ظل المنبر ، ثم يروح لا ينهنهه أحد » .